البسكلتة

– على خيرة الله.. انا هاخدها خلاص… أقرب مكان أقدر آخد منه تاكسي لشبرا فين؟

– بص إنتا هتطلع على الشارع كدة وتمشي يمين كأنك راجع عند المترو مكان ما جيت كدة, هتلاقي محطة عزبة النخل اي تاكسي من هناك هيوديك…

– ماشي شكراً جداً..

ركبت العجلة وبدأت أتحرك ناحية الإتجاه اللي إسلام وصفه.. إفتكرت إني كنت هنا من 14 سنة على عجلة برضه يمكن أصغر من دي بـ 14 سنة.. لكنها كانت عجلة برضه! واتسرقت!

لقيت نفسي بفكر إني أعدي على أي عجلاتي أظبط الفرامل قبل ما آخد التاكسي وانزل على شبرا..

– سلام عليكوا.. في عجلاتي قريب هنا؟

– آه الناحية التانية هتعدي الكوبري بتاع عبور المشاه وهتلايه اول ما تنزل

نزلت من على العجلة وشيلتها وطلعت عديت كوبري المشاه, عشان ألاقي نفسي في قلب كل ذكريات الطفولة.. محطة مترو عزبة النخل.. الشارع اللي قدام المترو اللي كنا بنشتري منه الحاجات واحنا مروحين.. الجامع اللي كان بيعمل مائدة الرحمن.. مافيش أي حاجة اتغيرت غير حبة تكاتك غيرت منظر المرور في الشارع..

عديت على العجلاتي.. ظبط الفرامل ونفخت الكاوتش.. ودلوقتي لحظة التاكسي!

فجأة لقيتني بتحرك بالعجلة ناحية البيت القديم.. بتحرك أدور على حاجات كانت من 14 سنة! الغريب إن كل حاجة زي ماهيا.. مافيش حاجة اتغيرت.. مش عارف فعلاً المنطقة هي اللي زي ما هيا ولا الـ 14 سنة ما غيروش نظرتي للمكان ده!

مدرستي الإبتدائية العظيمة: المكان المقدس اللي أدين ليه بـ 80% من حياتي لحد دلوقتي ولسه الدين بيكتر يوم بعد يوم.. كفاية حالة السعادة والنشوه اللي كنت فيها وانا واقف قدامها النهاردة واللي غيرت إحساسي الداخلي بالإكتئاب لشعور بالسعادة في لحظة.. اليافطة زي ماهيا لحد دلوقتي! الرسومات على الحيطان بتاعة المدرسة.. باب المدرسة.. هي زي ما سيبتها كان نفسي أكون بدري شوية عشان أقدر أدخلها من جوة.. بس في حاجات بيكفيك إنك تشوفها مش مهم دخلت جواها ولا لأ أو شوفتها لوقت طويل أو قصير.. المهم إنك تشوفها.. وتتأكد إنه مش حلم!

عم إبراهيم بتاع الشيبسي.. عم ثروت اللي تحت البيت.. ورشة الرخام.. حتى الرمل اللي بيبقى في الشارع قدام مصنع البلاط واللي كنا بنلعب فيه لسه في مكانه.. العيال بتلعب كورة في الشارع وعاملين باب البيت جون..
كلمة ياه والإبتسامة ما فارقتنيش طول الوقت.. ببص للناس اللي موجودة في كل محل انا عارفه وكل مكان انا عارفه وابتسم قوي وافتكر كل حاجة واول ما يبصولي أجري بسرعة بالعجلة عشان ما حدش يشوفني..

عديت على بيت واحد صاحبي انا فاكره.. لقيت محل بلاي ستيشن فتح تحت بيه..

– سلام عليكم.. بعد إذنك يا باشا هو في واحد في البيت هنا إسمه حمادة؟

– حمادة مين؟

– والله انا مش عارف أقولك ايه بالظبط بس انا فاكر إنه كان ساكن هنا..

– لا مافيش حد اسمه حمادة هنا..

– أصل اللي بكلمك فيه ده حاجة من 14 سنة.. عموماً ألف شكر.. سلام عليكم

حسيت في اللقطة دي إني في فيلم عربي قديم.. أضطريت أمشي بسرعة واخرج من المنطقة دي.. وطلعت على الشارع الرئيسي من تاني.. المترو على شمالي.. ده معاد التاكسي..

لقيت نفسي بغني وبكمل.. وماشي.. طول مانا محافظ على المترو على شمالي يبقى أنا ماشي صح.. انا هارجع شبرا سواقة على العجلة !!

أنا فعلاً محتاج أطلع الطاقة السلبية اللي جوايا وأهي تبقى فرصة حلوة برضه ابعد فكرة الانتحار عن دماغي… والله لو مت على الطريق يبقى قدر ربنا.. لو عديت أبقى طلعت الطاقة السلبية..

كانت أطول مسافة مشيتها بعجلة في حياتي… متناسبة تماماً مع حالة الإكتئاب اللي انا فيها وكمية الطاقة السلبية اللي كنت فيها…

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

نُشرت بواسطة

Ahmed Samy

Digital Strategist | Social Media Strategist | Digital Marketing | Online Marketing | Online Advertising Strategist | Digital Strategist | Digital Marketing in the Middle East

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *