سترك يا رب – 4 فبراير

يا من اظهر الجميل و ستر القبيح ، يا من لم يواخذ بالجريره و لم يهتك

الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفره ، يا باسط

اليدين بالرحمه ، يا صاحب كل نجوى ، و يا منتهى كل شكوى ، يا كريم

الصفح ، يا عظيم المن ، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يا سيدنا، يا

ربنا، يا مولأنا، يا غايه رغبتنا، اسالك يا الله ، ان لا تشوه خلقى بالنار

 

 بداية أنا من المشاركين قلباً وقالباً في حركة 25 يناير وثورة ” جمعة الغضب ” , هتفت وناديت بسقوط النظام بكافة رموزه ومشكليه وقوانينه وثوابته… شاركت في حركة سلمية بنادي فيها للحرية ودعيت كل الناس تشاركني فيها, 90% كان غير مقتنع من اللي أعرفهم.. كتير كان بيقولي : ” خليك في أكل عيشك ” و ” مافيش حاجة هتحصل ” و ” لو عملتوا ايه! ” وغيره من الكلام.

ونزلت لوحدي وقابلت ناس كتير أعرفها وأعتصمت في التحرير ومشيت مع المتظاهرين وأصطدمت مع قنابل وعساكر وكلاب النظام وكنت برجع أقاوم وأكمل وأثبت على قضيتي وموقفي انا واللي معايا, لفيت القاهرة كلها على رجلي بنادي بسقوط النظام وبنده ع الناس في البيوت إنهم ينزلوا ويشاركوني.. بوقف أي حد بيرمي طوبة ولا بيضرب عسكري وأقوله : ” سلمية سلمية ” لحد ما أتفضت المظاهرة تحت التشتيت وتكسير الأمن لينا والتعب اللي ملانا وكلنا روحنا وإحنا مش يائسين وعارفين إننا هنكمل ومش هنسكت.

 

كنا حوالى 20 ألف واحد كان كل اللي حوالية رغم كترتهم وشوشهم مش غريبة عليا… شباب وولاد وبنات بلدي اللي كنت ممكن أقابلهم على قهوة في وسط البلد أو حفلة لبلاك تيما أو في الكلية ولا في الشغل أو في كافيه في المهندسين ولا ع الكورنيش في التحرير.

روحت لقيت تعتيم إعلامي رهيب من كل القنوات سواء الجزيرة ولا الأولى ولا العربية ولا حتى الراديو كأن ماكنش في أي حاجة بتحصل في قلب القاهرة!

 

أنا نمت يومها كتير جداً من كتر التعب والقنابل المسيلة للدموع وريحة الخل في مناخيري وجسمي اللي إتكسر… كنت نايم وفي ودني صوت القنابل اللي إتضربت علينا زي المطر في التحرير ومنظر الناس اللي كانت بتقع قدامي واشدهم في إيدي وانا بجري.. شوفت اللي أغمى عليه واللي اتعور وسط تحركات الناس.

صحيت لقيت التليفزيون بدأ ينقل مشاهد لناس بتحرق كاوتش في عبد المنعم رياض وناس بتكسر وبتضرب في عساكر الأمن المركزي وبلطجية بتضرب في الناس في شارع طلعت حرب وميدان التحرير فاضي!

 

كلمت كل اللي كانوا معايا لقيت أعتقل مننا 3 من أصل 10 قابلتهم هناك!

فضلت انسق مع الناس الباقية هننزل إمتى يوم الجمعة وأدعو الناس تيجي الجمعة وتشارك معايا وبرضه كان رد الفعل حوالى 30% من اللي أعرفهم!

 

فضل المنظر في التليفزيون ” الجزيرة ” يزيد سوء ومناظر ضرب دايماً بين الأمن المركزي واللي بيسموهم متظاهرين اللى كانوا عمالين يحرقوا ويكسروا في وسط البلد والتحرير تالت يوم ” الخميس ” وانا كنت مستنكر كل ده بس بقول من جوايا أحسن يستاهلوا لازم يحصل حبة دمار عشان يعرفوا إننا مش لقمة سهلة!

كنت بستنكر برضه أن القنوات المصرية جايبة كلام فاضي عن برامج اكل وطبخ ومسلسلات وتعتيم رهيب! حتى الجرايد المصرية كلها منزلة مانشيتات عن أحداث لبنان وتونس وكأننا ولا إحنا هنا!

 

نزلت الجمعة من غير ما أعرف أوصل لحد, مافيش أي وسيلة إتصال موجودة سواء موبايلات ولا انترنت, نزلت لقيت كل الناس هنا في شبرا انضميت معاهم وبدأت أتحرك… وفضلنا نقول ” سلمية سلمية ” والأمن المركزي بيضرب فينا, وإحنا لسه سلمية للآخر… فجأة قدرنا نعدي الأمن بتاع شبرا, كملنا وعدينا بكل سلاسة الطريق من شبرا للتحرير, قابلنا الناس اللي جاية من مدينة نصر والعباسية عند المفترق اللى قدام جريدة الجمهورية بالصدفة وصلوا في نفس التوقيت…

 

أنا الترتيب المنطقي في وقت غير منطقي بيحسسني إن في حاجة مدبرة, انا فجأة ما لقيتش امن مركزي, عربيات أمن مركزي كلها متولع فيها ومافيهاش عسكري واحد جنبها ولا حواليها والناس اللى قابلتهم جايين من الناحية التانية في نفس التوقيت, ده معناه أنهم عرفوا يعدوا الامن المركزي من منطقفتهم في نفس التوقيت برضه!!

 

كملنا ومشينا, طول الطريق من رمسيس للتحرير عربيات الامن المركزي متدمرة ومتولع فيها لكن مافيش ولا عسكري واحد حواليها!! يعنى أكيد اتولع فيها وهي فاضية… مش بعيد يكونوا هما اللي ولعوا فيها بعد ما مشيوا وسابوها عشان ما حدش مننا يستخدمها ” ده اللي جه في دماغي “

 

كنت فاكر الشرطة خلاص استسلمت لإرادة الشعب وأنقلبت على الحكم… صاحبي الوحيد من أصل 7 كانوا معايا من شبرا قالي ” خايف من أيه وبتقول معمولنا كمين ليه ده الشرطة استسلمت وخلاص مافيش شرطة ”  لكن لما وصلت التحرير لقيت كل الشرطة عند وزارة الداخلية وشارع القصر العيني…

 

كنا عدد كبير ما أقدرش أقول كام بالظبط… بس كان في كل إتجاه من الاتجاهات حواليا ناس قد اللى كانوا معايا يوم 25 يناير… كنت في قمة السعادة والنشوى… حاسس حلمي بيتحقق ومصر أخيراً هتشوف حرية… كل الوشوش على الرغم من كترتها ما كانتش غريبة برضه وأنا كمان ما كنتش غريب بالنسبة ليهم عشان جزء كبير منهم كنا لسه شايفين بعض من يومين, كنت بشوف الناس ” الهتيفة ” شكلهم باين وعارفهم.

 

فضلنا واقفين في ميدان التحرير, شوفت يومها أنواع جديدة من الصواريخ المسيلة للدموع الموجهة عن بعد ” بيكون فيها حاجة بتنور كدة ” وشوفت قنابل بترمي زي خرز صغير كدة بيخبط فيك بس مش بيموتك ولا يعورك.. شوفت عساكر عند وزارة الداخلية بتضرب خرطوش في الهواء عشان الناس ترجع, شوفت شباب قدام وزارة الداخلية بتحدف طوب على العساكر وعلى الوزارة كأني في فلسطين… بس مناظر اللي كانوا في الصفوف الأمامية عند وزارة الداخلية كانوا غراب عليا… شباب مصري آه لكن من طبقة مختلفة شوية عن اللى كانت موجودة يوم 25 يناير , سنهم أصغر والحماسة خدتهم في الطريق وجم معانا!

 

شوفت الناس اللي كانت بتتعور وبتقع من التوب اللى بيتحدف بيننا وبين الأمن المركزي, شوفت الناس اللى بيغمي عليها من عدم إستحمالهم للقنابل الغازية… شوفت الجيش لما نزل من على كوبري 6 أكتوبر… شوفت الراحة في قلوب الناس اللى حوالية كلهم إن الجيش نزل وأن ده دليل إن صوتنا وصل ووصل قوي واننا قدرنا نعمل حاجة… بدأت اتحرك بعد ما شوفت الجيش في الميادين وحوالين التحرير, كل اللي حوالية وشوشهم عارفها وشايفها سواء كان من إمبابة ولا الهرم ولا أرض اللواء ولا شبرا ولا العباسية ولا مدينة نصر… وشوفت حبة جانب في النصر صحفيين ومصورين… شوفت أجانب لابسين قناع ضد الغازات… بس دي عادة وسط البلد ” متغرقة أجانب من كل صنف ونوع “

 

بدانا نروح انا واللي زيي بعد ما شوفنا نزول الجيش وعرفنا إن الرسالة وصلت قوي…… وانا خارج من عبد المنعم رياض شوفت واحد شكله غريب… هو مصري بس من المصريين اللى بتستنكرهم… بدقن خفيفة ولابس ترينج لونه توبي وشايل جركن بنزين لونه ازرق وبيولع في الكشك اللى على باب جراج عبد المنعم رياض… إتحرك صاحبي ومعاه ناس بيقولوله غلط اللي تعمله ده… حارس الجراج ماسك جركن البنزين وبيقوله يا ابنى عيب وحرام دي أموال ناس… وهو بيشد ايده وبيتكلم بزهق ويقول سيبوني يا اخوانا انا زهقان وقرفان سيبوني أطلع اللى جوايا…

 

شديت صاحبي وقولتله يالا بينا… حاجة في قلبي حسستني إني لازم أروح وبسرعة عشان خلاص رسالتي وصلت واللي عليا عملته… انا مش عاوز حاجة أكتر من أن رسالتي توصل واني أعلن عن مطالبي وحقوقي المشروعة في بلدي… مشيت لقيت عربية مقلوبة مش بتاعة جيش ولا بتاعة شرطة قدام رمسيس هيلتون الملحق التجاري… لقيت كمبيوترات متكسرة قدام رمسيس هيلتون اللي على الكورنيش… وقابلت الجيش نازل من كوبري أكتوبر وقابلت المدرعات عند الإذاعة والتليفزيون ووزارة الخارجية… شوفت الشباب اللي كانوا حوالية يوم 25 والنهاردة واقفة بتتصور مع الدبابات وعساكر الجيش وانا قولتلهم : ” انا مطمن على حقي طول مانتوا هنا “

 

لقيت تاكسي بالعافية بعد ما كنت واثق انى هامشى من هنا ليتنا… ركبت مع السواق انا وصاحبي وواحد كمان وكان في واحد راكب قدام… وانا معدي على الكورنيش لقيت كازينو الشجرة بيولع… لقيت أركاديا بيولع, السواق دخل من ورا عشان الكورنيش مقفول من الناس… لقيت الناس خارجة من أركاديا عمالة تحمل في لعب من ” تويز آر أص ” وبطاطين وبياخدوها ويجروا… ولقيت ناس واقفة بعربيات وبتحمل والحريقة شغالة في المول كله والازاز كله متكسر… إتضايقت من جوايا جداً وحسيت إنه حرام اللي بيحصل ده… بس قولت برضه اشمعنى الكبار هما اللى بيسرقوا في البلد بقالهم سنين… من حق الشعب يسرق يوم وان ساد الظلم فهو عدل!!

 

وصلت عند بيتنا والتاكسي عاوز ياخد من كل واحد 5 جنيه, يعنى 20 جنيه من عند الإذاعة والتليفزيون لحد الساحل !!!! مسافة بالظبط حوالى 6 كيلو او 10 دقايق بالتاكسي!! قولت من حقك تستغل الناس مانت عارف اننا فى ظروف ما لقيتش غيرك… حقك يعنى هو انت اللى مش هتستغل الشعب حتى في أسوأ ظروفه انت راجل غلبان ومن حقك تستغل وضعك شوية اشمعنا هما مستغيلنا بقالهم سنين…

 

روحت بيتنا لقيت بيان رئيس الجمهورية… أيوة بقة أخيراً رد فعل يا أخوانا ده احنا بقينا بنتنفس غاز مسيل للدموع وانتوا معتمين علينا آخر تعتيم… لقيت في تغيير هيبدأ… لقيت في رسالة وصلت لقيت رد فعل من نظام بيتنازل لأول مرة في تاريخه من 30 سنة عملناه في 3 أيام!!!

 

وفضلت التنازلات مستمرة ومتلاحقة… والتصحيح بدأ في البلد على كافة المستويات… خلاص بقة إحنا لازم نقف موقف استراتيجي ونلجأ لطاولة المفاوضات ونبدأ نراقب مطالبنا بتتحقق…

 

شوفت الخراب والشحن من كل اللي ليه مصالح … شوفت اللي جاي يركب الموجة واللي بيهيص وسط الهوجة… شوفت الشباب المغيب واللي بيخرب عشان واخد أمر إنه يخرب مقابل 100 جنيه.. شوفت اللي نازل يضرب أخوه في التحرير عشان خاطر يرجع شغله ولا عشان يجامل عضو مجلس شعب مزور!

شوفت جهات أجنبية مدسوسة أشكالها غريب عليا في التحرير وحملة دعم رهيبة قوية للمعتصمين في التحرير من كل الجهات العالمية والعناصر اللي كنا طول عمرنا فاكرينها كويسة… شوفت الرموز اللي ظهرت بتنادي بشحن الشباب زيادة ويعتمدوا على حماسنا وقوتنا في إننا ند وس على الدواسة للآخر مع إننا خلاص طلعنا الجبل ولو دوسنا أكتر من كدة هنقع من فوقيه!!

 

كنت دايماً بقول في تعليقي عن قطع الانترنت بعد يوم الجمعة ” إنهم خايفين يفتحوا الإنترنت تاني يلاقوا الشحن زاد على الناس ويلاقوا الجهات الأجنبية اللى بتوجههم ويبدأ يتنشر فيديوهات وصور مزورة وملفقة والناس اللى عاوزة تخرب البلد يبقى تحركها أسهل وسط الشباب وإن دورنا كشباب واعي وفاهم حقوقه وواجباته إننا نمنع أي حركة شحن من أي نوع سواء على حق أو على غير حق إنها تحصل عشان البلد ما تخربش بدون فايدة ويضيع كل اللي عملناه سواء في 25 يناير ولا ثورة الغضب هدر”

 

إستر يا رب وما تضيعش دم شهداء المصريين هدر… إستر يا رب وافرجها من عندك وابعت الحق ينور قلب كل شخص مغيب تحت أثر الشحن… إستر يا رب ونجي كل أخواتي اللي هناك واللي رايحين هناك وهما مش مستوعبين إن ده سواء نجح أو فشل هيضيع كل اللي كسبناه لحد دلوقتى واللي ممكن نكسبه أكتر قدام… إستر يا رب وابعت من عندك قوة تاخد كل مدسوس وتوقف كل مخرب عاوز البلد دي تحتل أو تخرب أو يموت شبابها…

 

اللهم آمين

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

نُشرت بواسطة

Ahmed Samy

Digital Strategist | Social Media Strategist | Digital Marketing | Online Marketing | Online Advertising Strategist | Digital Strategist | Digital Marketing in the Middle East

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *