طاجن باللحمة المفرومة

كنت في شارع قصر النيل لما السما قالت تمطر تاني بالليل.. كنت خلاص قدام محطة مترو السادات وببص على ميدان التحرير من بعيد بشوف الناس اللي لسه واقفة هناك وحسيت بالمطر بدأ تاني.. مسكت الكابيشو ” الزعبوط ” بتاع الجاكيت بتاعي عشان أحطه على دماغي.. وبعدين سيبته وقررت إني أمشي من التحرير للبيت في المطر!

خدت الطريق من  ميدان التحرير مروراً بعبد المنعم رياض لحد الكورنيش وخدت الطريق من على الكورنيش لحد شبرا مشي… النيل على شمالي والمطر بيرسم أجمل دواير فيه.. والعربيات بتعدي بالمساحات والأضواء بتحارب المطر.. وفي خلال ساعة واحدة كان الناس الموجودين في الشارع هما كل اللي عاوزين يلحقوا يبروحوا بيوتهم جري عشان يتحاموا في دفى البيوت من الجو اللي بيحاربهم… وانا على الجانب الآخر كان لازم أروح البيت لكن المطر خدني أسير عنده…

وقفت على النيل قاحاول أعد الدواير اللي بيعملها المطر زي الدموع في النيل.. كأن السما بتشكيله همها.. والنيل بياخد دموعها في حضنه… لكن ما بيقولهاش بطلي عياط.. أول مرة آخد بالي إن السما هي البنت الوحيدة اللي ممكن تعيط طول الوقت وما احاولش اني أهديها او احس انها صعبانة عليا واحاول احللها مشكلتها… لكن في نفس الوقت بتأثر بعياطها جداً لدرجة إني بعيط معاها.. ده الوقت اللي تقدر فيه تبكي فعلاً وأنت متأكد ان ماحدش هيشوف دموعك حتى لو واقف قدامك وعينه في عنيك..

 

مشيت من المكان اللى وقفت فيه اتفرج على المنظر وكملت طريقي ولقيت نفسي فجأة وانا ماشي بغني أغنية لمغنية ما بحبهاش واغنية اصلاً ما كانتش في بالي… بس أنا دايماً بقتنع انك في كل موقف بيحصلك بتفتكر نغمة معينة وتفكر فيها وتغنيها من جواك زي موسيقى تصويرية لقصة حياتك.. لقيت نفسي بغني أغنية شيرين ” انا مش هافضل كدة على طول ” وفضل صوتي يعلى في الغنا أكتر وأكتر في الشارع اللي بقى فاضي تماماً من البشر ومضلم إلى حد ما وحتى العربيات اللي كانت بتعدي جنبي كانت بتجري ترمي عليا المية وهي ماشية … فلقيت نفسي بعدي الطريق وبمشي في نص الشارع على الرصيف اللى بيفصل الرايح عن الجاي وبتنطط وانا ماشي وبغني نفس الأغنية لشيرين طول الطريق..

 

غالباً في الافلام العربي القديمة كانوا يجيبوا البطل أو البطلة لما يكونوا متضايقين راكبين عربية والمطر شغال والمساحات شغالة وعمالة تقلب قدامهم مشاهد من حياتهم جرحتهم لحد ما يعملوا الحادثة… انا فضلت مشاهد قدام عيني بتعدي من بداية حياتي لحد آخر لحظة قبل المطر تعدي قدامي والمساحات بتشتغل .. كنت مستني الحادثة لكن ما حصلتش.. عمر الشقي باقي!!

 

وصلت  لحد البيت.. وعديت من قدامه كأنه مش بيتي… حسيت رجليا بتسوقني لوحدها في طريق انا مش ناويه واستغربت جداً بس سيبتها تكمل… طلعت أتمشى في شبرا نفسها ودي حاجة كان بقالي يمكن سنين ما عملتهاش رغم إن في ناس بتيجي مخصوص عشان تتمشى في شبرا.. شوفت مشاهد كنت ما اعرفش عنها حاجة.. زي ان عمال النظافة بيبقوا في حالة المطر واقفين في الشوارع الرئيسية تحت تندة ” مظلة ” أي محل ومعاهم مقشتهم الكبيرة ماسكينها زي السلاح بتاع العسكر مستنين المطر يخلص عشان يوزعوا المية على البلاعات عشان الشارع ما يفضلش غرقان كدة ” المطر كان وصل ان الشوارع بقت بحيرات “

شوفت ست بتاعة فاكهة واقفة في عز المطر بعربية الفاكهة بتاعتها وبتنادي.. الكيلو باتنين جنيه تخفيض بمناسبة المطر!

شوفت ولد وصاحبته ماشيين زيي مستمتعين بالمطر ايده على كتفها من تحت جاكيت محطوط عليهم هما الاتنين وهما بيجروا جرية خفيفة قوي وبيضحكوا..

إبتسمت ووقفت.. بصيت للسما والمطر فضل ينزل على وشي وحاولت افتح عيني عشان افضل شايف مشهد نقط المية وهي نازلة لحد ما تدوب وسط الدموع لكن طبيعتي البشرية خلتني ما أقدرش أمنع نفسي من رد الفعل الطبيعي إن عيني تفضل ترمش وتضيع اللقطة دي…  عرفت إني بشر.. مش ملاك ولا شيطان ولا اله..  إبتسمت.. واتغيرت الأغنية.. أنا مش فارس ولا فتى أحلام.. انا زحمة وربكة وشغل جنان.. بصيت على يميني لقيت محل كشري.. فضلت أغني وانا داخل المحل.. ,وانا داخل الواد اللي في المحل ” الويتر ” قاللي : ” هو الدنيا بتمطر برة جامد؟ ” بصيت لنفسي وانا غرقان وبنقط مية من كل حتة ومبهدلهم المحل وانا داخل.. وقولتله وانا بضحك: ” إنت شايف إيه؟ ” فضل يبصلي حوالي 10 ثواني بس حسيتهم 10 سنين..  خفت تفضحني عنيا اللي لسه بتدمع رغم الضحك اللي كنت بضحكه ووشي الغرقان كله من المية.. بعدها راح ضاحك وقاللي: ” آه شكلها لسه بتمطر جامد”… دخلت وقعدت على اول ترابيزة قابلتني.. طلبت  طاجن باللحمة المفرومة ” مكرونة بينى بلحمة مفرومة على الوش وريد صوص ”  كان المحل دفى قوي.. والطاجن كان سخن جداً وبيطلع بخار وقدامي باب المحل المطر لسه شغال .. فضلت أضحك مع الناس في المحل وانا بصور الطاجن.. خاصة لما الواد اللي في المحل كان بيقولي عجبك الطاجن ” وانا كنت لسه ما قلبتوش حتى ” وانا بقوله آه زي الفل تسلم ايدك!

طاجن باللحمة المفرومة4-4-2011

 

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

نُشرت بواسطة

Ahmed Samy

Digital Strategist | Social Media Strategist | Digital Marketing | Online Marketing | Online Advertising Strategist | Digital Strategist | Digital Marketing in the Middle East

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *