غناء الحوريات

دون إتفاق كان المعاد, إنها ليست ليلة قمرية.. إنها حالة متمردة ليست كمثلها… الهلال ينتصف السماء لكنه يبدو وحيداً وسط حبات للؤلؤ متناثره.. ألقت بنفسها قطعة قماش لا تعرف النهايات خيوطها.. تشكل مخملية جسدها..

والأقدام تعلو وتهبط على ذرات الرمال.. تقبلها.. وتترك خلفها آثار العشق.. فتتناثر الرمال من حولها..

تتحرك فوقها لتلامس إنخفاضات الأرض وإرتفاعاتها.. تنحني برشاقة لتتحسس الصخور الباردة فتتوهج داخلها الرغبة.. تشعل قلبها.. فتنسى جمودها وتتراقص بين أصابع كفها..

تأبى موجات البحر السكون فتعزف مقطوعة سحرية وكل موجة تلاحق ما قبلها.. حتى يرتجف الشاطىء في إحتضانها.. فتبدأ الحوريات غنائها.. فينصت الكون كله لكلماتها..

” تعال لأروي لك أقاصيص العشق..

شاركني كأس الهوي ليروي داخلك يابس الشوق..

سأشبع كل الآمال وأعطرك برحيق المسك”

تنظر إلي بهدوء وأنا أخطو خلفها.. فتأخذني لعالم آخر وأنا أطالع وجهها – تبتسم – تدفعني إبتسامتها لأخلق كلمات من العدم.. ترفع إصبعها وتقبل به شفاهها وتقول كل ما تريده فقط بعينها: “لا تتحدث حتى لا تفقد المعاني جمالها”..

فأحافظ على صمتي في حضورها.. وتسري الرغبة في جسدي من الرأس إلى القدم…

أمد يدي في هدوء خلسة لأستكشف طريقي في ظلام شعرها.. لكن كل حذري يهوى بمجرد لمسها وتفقد يداي مسارها..

تفارق أصابعي بعضها وسط ثنيات جسدها.. تتوه في رحلة إستكشافها.. أغمض عيناي وترتسم إبتسامتي وأنا أقترب لأشتم عطرها.. إنه المسك.. إنها ليلة عشق… تجري النشوة في شرايني لتنهي الظمأ في أطرافها.. ويهتز قلبي مع قشعريرة الحب وأنا أتلمس جلدها..

تسقط كل المخاوف أمام دعوات دقات قلبها.. فأحتضنها برفق يتناسب مع رقة إنحنائتها.. ألف ذراعاي حول ظهرها.. فتلتقي أصابعي من جديد في تشابكها.. أجذبها إلى صدري لتعانق ضلوعي وضلوعها.. وتختلط شعيرات ذقني الذهبية مع سواد خصيلات شعرها.. يا إلهي! الأسود ليس لون حزين في قاموسها!

يغمرني المسك.. في ليلة عشق.. لا تمل فيها الحوريات الغناء, ولا قلبي الدق.

” فلتترك ثورة الجسد تلتقي صفو الروح..

دع لسانك دون أن ينطق أي كلمات يتعلم فن البوح “

رفعت عيناها إلي تناجيني فتصبح الليلة قمرية.. تغمي السحب أعين الهلال وتمد السماء فوقنا غطائها الأسود المرصع باللآلىء الفضية.. يصير البحر خمرا يغرق فيه عقلي حتى الثمالة وأقبلها بمنتهى الحنية.. فأضاءت شفاهها الوردية.. وأربكت كل معلوماتي التاريخية.. فينوس لم تعد إلهة إغريقية.. أو لعلني أعيش لحظة إسطورية – تغرس أظافرها في جسدي – فأدرك أن كل مشاعري حقيقية.. تمتد يداي لترفع من عليها القيود الحريرية..

” غني معي على موسيقى البحر..

شاركني رقصي الحر..

إستبدل بلعابي طعم المر “

في ترنحات سكرنا تعالت آهات الشوق لتشارك الحوريات الغناء.. إفترشت أجسادنا شاطىء العشق وتطايرت الرمال مع رحيق المسك في الهواء.. فأندمج كل شيء حتى نظرات عيوننا وتركنا الحلم يحركنا كما يشاء.. كما يشاء! حتى تنهدت الحوريات في منتهى غنائها وأطلقت الشهب السماء

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

نُشرت بواسطة

Ahmed Samy

Digital Strategist | Social Media Strategist | Digital Marketing | Online Marketing | Online Advertising Strategist | Digital Strategist | Digital Marketing in the Middle East

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *