التسويق العكسي | التسويق السلبي | التسويق المضاد

التسويق العكسي في الأساس يعتبر واحد من السياسات التسويقية اللي بتستخدم عشان تتحكم في سلوك الشريحة المستهدفة او تقنن طريقة تعاملها مع المنتج او الخدمة.
وبيتم وضع السياسة دي إعتماداً على نفس معاملات المزيج التسويقي المعتاد ( السعر – الترويج والإعلان – الأماكن – المنتج ) ” marketing mix ”
ولكن بطريقة عكسية, زي رفع أسعار الخمور أو وقف الدعم والصيانة وقطع الغيار للعربيات بعد فترة زمنية معينة من إصدارها, أو تقليل مصاريف الترويج والإعلان, أو سحب المنتج من الأسواق.

الهدف من إستخدام استراتيجية التسويق العكسي هو عمل حالة توازن ما بين العرض والطلب, وممكن يتم تفعيل الاستراتيجية دي على سوق كامل أو على قطاعات معينة في السوق أو شرايح معينة منه لظبط معدلات العرض والطلب وضمان الإستمرار في العملية التسويقية بشكل سليم.

لما يكون قدرة الشركة على تصنيع المنتجات أقل من الطلب عليها وقتها بيكون من المفيد اننا نقوم بالتسويق المضاد لبعض المنتجات اللي مش متوفرة مع الحذر ان يتم ده بدون الإساءة إليها, عن طريق الإعتماد علي أسباب ومبررات منطقية وتوفير البدايل والترويج للبديل على أنه افضل ومن نفس الشركة المصنعة, زي ما بيحصل موسمياً وسنوياً بشكل أساسي في عملية تسويق الأزياء واللي تم تسميتها ( الموضة Fashion ) واللي تعتبر من أكبر حملات التسويق المضاد اللي بتتعايش معاها سنوياً من غير ما تحس, أو في شركات السيارات ( موديل السنة الجديدة ) .

تنفيذ التسويق العكسي بيتم من خلال خطوات متصلة بيتم فيها تنفيذ تكتيكات التسويق ولكن بأهداف مختلفة في الحالة دي, حيث إن بيكون الهدف هو عكس المعتاد من التسويق او المعروف عنه, حيث انه بيستهدف خفض الطلب على المنتج او الخدمة لمعدلات آمنة من غير ما يسبب ده منع الطلب تماماً أو إضرار العملية التسويقية الاساسية أو هدم صورة العلامة التجارية والثقة فيها.

وبيتم ده بشكل أولي من خلال دراسة واستغلال متغيرات البيئة التسويقية الحالية مقارنة بالوقت اللي تم فيه عرض المنتج او الخدمة لأول مرة, ومحاولة عدم التوافق مع المستجدات, مع إيجاد حلول بديلة للمستخدمين في منتجات أخرى أو توجيه الشريحة المستهدفة إلى مسارات مختلفة أو طلب خدمات مختلفة.

أسباب استخدام استراتيجيات التسويق العكسي كتيرة جداً, المفروض ان كل شركة او مؤسسة او منتج تكون حاطة سياستها للتسويق العكسي من قبل حتى بداية العملية التسويقية, ويتم تفعيلها وقت الحاجة… على سبيل المثال:

  • لو عاوز تتخلص من عميل معين, أو مجموعة أو شريحة من العملاء اللي بيحملوك تكلفة كبيرة وارباح اقل من باقي العملاء.
  • اغراض التوعية للشريحة المستخدمة للمنتج ما او للخدمة بشكل صحيح ويحقق أفضل استفادة ليهم وتجنب إنهم يسيئوا استخدامها بشكل يزعجهم ويتخيلوا ان العيب في المنتج او الخدمة نفسها.
  • لما تنزل تحديث جديد من المنتج بتاعك, أو تضيف خدمات جديدة أو تستخدم اساليب وأدوات أكتر قوة واعلى تكلفة عليك.
  • ضمان عدم وصول المنتج أو الخدمة لناس خارج الشريحة المستهدفة, بخاصة لو الشريحة المستهدفة بتاعتك مخصصة جداً وعددها أقل من القطاع السوقي اللي بيضم الشرحة دي.
  • تجنب الوقوع في مشكلة إرتفاع سقف طموحات العملاء بشكل لا تستطيع تلبيته.
  • إجراء إستباقي لتلافي ردود الفعل السلبية من العملاء.

وأوقات ممكن يكون التسويق العكسي هوا استراتيجية التسويق الاساسية الأصلية, زي ما بيحصل مع البلاد والحكومات على سبيل المثال:

  • في البلاد والمناطق اللي بتعاني من نقص في الخدمات الأساسية أو اللي عندها مشاكل صحية او اقتصادية.
  • التوعية ضد سوء التعامل مع البيئة والحد من التلوث والأضرار العامة.
  • حملات التحذير والدعوة للإمتناع والنهي ضد مجموعة من المنتجات اللي بتضر الأفراد والمجتمع زي التدخين والمخدرات والخمور أو المتعلقة بتعديل السلوكيات زي التحرش والإغتصاب وختان الإناث كجزء من برامج التسويق الخاصة بالمفاهيم الإجتماعية.
  • حملات التطعيم والتعامل مع الاوبئة والأمراض.

التسويق في الاساس كعملية واحد من اهدافها الاساسية هو فرض التوازن ما بين الطلب والعرض زي ما اتفقنا, وزيادة التقبل للخدمة والمنتج وزيادة مدى قبوله وانتشاره والإقبال على استهلاكه, لكن طبعاً ده مش بيتم بشكل غير محدود لأن في النهاية كل شيء محكوم بقدرة انتاجية وحسابات التصنيع والتجهيز او الوقت المفترض لتقديم الخدمة وضمان جودتها.
وده يخليك تتوقع دايماً لحظة العجز عن الوصول لمتطلبات السوق, واللي لازم تعمل حسابه بتحضير خطتك وخطواتك للتسويق العكسي.

عشان كدة,مش دايماً التسويق بيعتمد على إنك تقول للشريحة المستهدفة يعملوا حاجات معينة ( سياسة أفعل ) عشان يشتري المنتج او الخدمة, لازم توفر سياسة بديلة من التسويق المضاد تكون جاهزة عندك ومترتب خطواتها عشان وقت ما تحتاج تقولهم ما يعملوش إيه بالظبط ( سياسة لا تفعل ) عشان يتوقف الطلب عن المنتج أو الخدمة.

تنفيذ منهجية التسويق العكسي أو التسويق السلبي زي ما ذكرنا في الأمثلة اللي فاتت نقدر نقسمه لطريقة من اتنين:

  • التسويق السلبي بشكل عام: على كل المستخدمين وكل السوق, زي الامثلة بتاعة الحكومات والبلاد أو لما تكون بتنزل اصدار جديد من المنتج بتاعك.
  • التسويق السلبي بشكل مخصص: لشريحة معينة او لقطاع معين من السوق, زي المثال بتاع التخلص من العملاء اللي بيحملوك تكلفة اكبر وربح أقل من باقي العملاء.

وعشان تحد من الطلب, ده بيتم من خلال بعض التكتيكات المختلفة, منها التكتيكات المباشرة او الأساليب السهلة اللي بتعتمد على عكس المزيج التسويقي:

  • رفع الاسعار أو تغيير السياسة التسعيرية زي منع التخفيضات ووقف العروض الخاصة.
  • تقليل مصاريف الإعلانات والتوزيع أو التقليل والحد من القنوات الإعلانية أو عدم إستخدام بعضها.
  • الحد من توافر المنتج تدريجياً في الأسواق المعتادة وحصره على منافذ بيع معينة.
  • تعقيد طلب الخدمة وتحديد اشتراطات خاصة ليها أو وضع شروط على عملية الشراء.
  • إجراء المقارنات الدقيقة واستخدام خصائص المنتجين في توضيح الفارق.

بشكل آخر وفي تعريف تاني للتسويق العكسي أو التسويق المضاد أو التسويق السلبي:

هو تبني مجموعة من الاستراتيجيات تهدف إلى تقليل ومنع المستهلكين المستهدفين عموماً أو مجموعات معينة منهم سواء بشكل مؤقت أو بشكل مستمر ودائم بهدف الحد من استهلاك منتج أو خدمة معينة .

تحذير هام جداً: لما تبدأ أي شركة او مصنع لمنتج أو موفر خدمة في اعتماد سياسات التسويق العكسى لازم يتم ده بأسلوب تدريجي وله تمهيد ومراعى فيه الظروف البيئة التسويقية والسوق المستهدف والشرايح المستهدفة بشكل كبير , عشان ما يضرش بمظهر ووضع العلامة التجارية في السوق وما يتمش إستغلاله من خلال المنافسين, واللي ممكن وقتها يضطرك إما إلى إيقاف التسويق العكسي والعودة – مجبراً – للتسويق المعتاد ويمكن ساعتها كمان تبقى محتاج تبذل مجهود مذاعف, أو إنه يضطرك تكمل في سياسات التسويق العكسي ولكن بشكل مجحف يضر تماماً العلامة التجارية والعلاقات مع العملاء المستهدفين ووضعك في السوق.

وعلى ذكر المنافسين ووضع العلامة التجارية في السوق.. كمتخصص في التسويق, لازم تكون مدرك الضرورة لإنك تنتهج اساليب التسويق المضاد في شوية من الحالات الهامة :

الشركات والمنتجين وموفري الخدمة أو العلامات التجارية اللي بتستغل التسويق السلبي لسحب العملاء لصالحهم وإبعادهم عن باقي منافسينهم, أو نشر توعية بشكل علمي ونظري عشان توضح المشاكل وتبرز الحقايق السلبية للمنتجات المنافسة بشكل غير مباشر إعتماداً على إنها معلومات علمية صادقة وعدم التعرض المباشر للمنافس.

خطورة التسويق السلبي أو التسويق المضاد مانقدرش نحصره في مثال واحد زي اللي فات, لكن المشكلة الحقيقية بتحصل لما بيتم إنتهاج التسويق العكسي من خلال المؤسسة نفسها وهي مش عارفة!
على سبيل المثال: الموظفين اللي بيكونوا موجودين داخل المؤسسة وبيشتغل فيها ولكن عنده مشاعر سلبية ضدها نتيجة عدم إدراك المؤسسة لأهمية التسويق الداخلي, في الحالة دي الموظف ده في حد ذاته بيسوق عملية كبيرة من التسويق السلبي من غير ما يعرف!

الخلاصة:

التسويق العكسي, التسويق السلبي أو التسويق المضاد:

هو إعتماد سياسة ( لا تفعل ) بهدف توجيه التسويق في الإتجاه المعاكس إعتماداً بشكل اساسي على المزيج التسويقي ( المنتج – السعر – الترويج والإعلان – الأماكن ) للحد والتحكم في الطلب وموازنته مع العرض أو القدرة على التنفيذ, وده بيهدف لتحقيق الأهداف التسويقية عموماً على المدى البعيد وضمان الحفاظ على وضع العلامة التجارية في السوق المستهدف والإبقاء على الصورة الذهنية المطلوبة عند الشريحة المستهدفة, لازم يتم بشكل تدريجي حذر ومراعاة اساليب المنافسين, ولازم يكون مترتب جنباً إلى جنب مع السياسة التسويقية المعتادة ( أفعل ) لتقنين وظبط الطلب على المنتج أو الخدمة, أو تعديل سلوك وتوجيه الشريحة المستهدفة في مسارات تخدم الأهداف التسويقية على المدى البعيد, كذلك تجنب ردود الفعل السلبية على المدى القصير.

جملة أخيرة:

التسويق العكسي أو المضاد أو السلبي مش مجرد تكتيك يهدف لعكس العملية التسويقية, لكنه هدفه التحكم وتوجيه إختيارات العملاء وطريقة وصولهم للمنتج.
لأنك لو وصلت الخدمة أو المنتج بشكل غلط أو للعميل الغلط تبقى فشلت في العملية التسويقية بالكامل.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

نُشرت بواسطة

Ahmed Samy

Digital Strategist | Social Media Strategist | Digital Marketing | Online Marketing | Online Advertising Strategist | Digital Strategist | Digital Marketing in the Middle East

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *